محمد بن محمد النويري
564
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
إذا تقرر هذا فاعلم أن الكلام في أسباب الإمالة ، ووجهها « 1 » ، وفائدتها ، ومن يميل وما يمال : فأسبابها عشرة ، وترجع إلى شيئين : كسرة أو ياء ، وذلك أنه إما أن يتقدما على محل الإمالة من الكلمة نحو : « كتاب » « 2 » و « حساب » « 3 » ، أو يتأخرا عنه ، نحو « عائد » « 4 » و « مبايع » و « الناس » « 5 » و « النار » . أو يكونا مقدرين في محل الإمالة نحو : « خاف » أصله « خوف » و « يخشى » « 6 » ، أو لا يوجدان لفظا ولا تقديرا ، بل يعرضان « 7 » في بعض تصاريف الكلمة نحو : « طلب » و « شاء » و « جاء » و « زاد » ؛ لأن الفاء تكسر منها إذا اتصل بها الضمير المرفوع ، ونحو « تلا » و « غزا » ؛ لأنك تقول : « تلا » « وغزى » . وقد تمال « 8 » الألف والفتحة ؛ لأجل ألف أخرى ، وتسمى « 9 » : إمالة لأجل إمالة ، نحو : تَراءَا [ الشعراء : 61 ] ، أعنى ألفها الأولى . وقيل في إمالة الضُّحى [ الضحى : 1 ] و الْقُوى [ النجم : 5 ] ، و وَضُحاها [ الشمس : 1 ] ، و تَقْواها [ الشمس : 8 ] : إنها بسبب إمالة رؤوس الآي قبل وبعد . وقد تمال « 10 » الألف ؛ تشبيها بالألف الممالة نحو ألف التأنيث ك الْحُسْنى * [ الأعراف : 137 ، النساء : 95 ] . وقد تمال للفرق بين الاسم والفعل [ والحرف ] « 11 » كما قال سيبويه في [ نحو ] « 12 » باء وتاء من حروف المعجم ؛ لأنها أسماء ما يلفظ بها ، فليست مثل « ما » و « لا » ، وهذا سبب إمالة حروف الهجاء في الفواتح . وأما وجوه « 13 » الإمالة فترجع « 14 » إلى مناسبة أو إشعار : فالمناسبة فيما أميل بسبب « 15 » موجود في اللفظ ، وفيما أميل لإمالة غيره ، كأنهم أرادوا أن يكون عمل اللسان ومجاورة « 16 » النطق بالحرف الممال وبسبب « 17 » الإمالة من وجه
--> ( 1 ) في م : ووجوبها . ( 2 ) في ص : الكتاب . ( 3 ) في ز ، م ، ص : وحياة . ( 4 ) في م : عامة ، وفي ص : عابد . ( 5 ) زاد في ز : الياس . ( 6 ) في م : تخوف وتخشى . ( 7 ) في ص : يفرضان . ( 8 ) في د : يمال . ( 9 ) في د ، ز : ويسمى . ( 10 ) في د : بمال . ( 11 ) سقط في ص . ( 12 ) سقط في م . ( 13 ) في م : وجود . ( 14 ) في د : فيرجع . ( 15 ) في د : لسبب . ( 16 ) في م : ومجاوزة . ( 17 ) في د ، ص : وسبب .